اسماعيل بن محمد القونوي

409

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

القصة قدم ذو الرمة الكوفة واعترضه ابن شبرمة فغيره قال عنبسة حدثت أبي بذلك فقال أخطأ ابن شبرمة في إنكاره وأخطأ ذو الرمة حين غيره إنما قول ذي الرمة : لم يكد رسيس الهوى من حب ميت يبرح كقوله تعالى : لَمْ يَكَدْ يَراها [ النور : 40 ] فلا وجه لتخطئة ابن شبرمة بأنه يدل على زوال رسيس الهوى ولتسليم ذي الرمة تخطئة وتغييره قوله لم يكد بقوله لم أجد فعلم منه أن تخطئة ابن شبرمة وتسليم ذي الرمة تلك التخطئة وإن أوهم أن نفي كاد في المضارع يكون للإثبات لأنه لو كان نفي كاد للإثبات لم يخطأ ذو الرمة ولما غير لتخطئتهم لكن رد الفصحاء ذلك كما عرفت برد ذلك ثم اعلم أن ثبوت هذه القصة عند الشيخ عبد القاهر دون عند الشيخ الزمخشري نقل عن ابن الحاجب أنه قال في إيضاح المفصل هذا غير مروي عمن يؤوب به بوجه صحيح . قوله : ( ففعلوا كالمضطر الملجأ إلى الفعل ) هذا لا يخالف كون الفاء في فذبحوها فصيحة لما عرفت منأ إنهم لما ظهر لهم حقيقة البقرة بادروا إلى الامتثال بلا توقف وأما بالنظر إلى الأمر بالذبح فالمسارعة إلى الامتثال متحققة أيضا بمباشرة الاستكشاف عن حال المأمور به فباعتبار المبدأ تحقق المسارعة إلى الامتثال وإن تراخى الذبح بمدة طويلة نظيره استعمال الفاء في قوله تعالى : فَأَنْبَتْنا بِهِ [ النمل : 60 ] واستعمال ثم في قوله كَمْ أَنْبَتْنا [ الشعراء : 7 ] به باعتبار المبدأ والمنتهى كما صرح به النحرير في المطول فقوله في قوله تعالى : فَانْفَجَرَتْ [ البقرة : 60 ] وأما ما يقال في وجه فصاحتها من الدلالة على أن المأمور قد امتثل من غير توقف فظهر أثره فإنما هو في مثل هذه الصورة خاصة فهو يفيد أن كون مقتضى الفاء الفصيحية إفادة المسارعة إلى الامتثال دائما غير لازم ابتداء وأما المسارعة إلى الامتثال بالشروع إلى ما يؤدي إلى الامتثال فلا يفهم عدم لزومها من كلامه فالفاء الفصيحة تفيد المسارعة إلى الامتثال « 1 » دائما إذا وقعت بعد الأمر إما باعتبار الشروع في الفعل أو الشروع في مبادئه . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 72 ] وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 72 ) قوله : ( خطاب للجميع ) لا لأنه صدر منهم القتل بل ( لوجود القتل فيهم ) فيما بينهم وهذا كاف في إسناد ما صدر من البعض إلى الجميع مجازا ولا يشترط فيه الرضى على الأصح فمن جعله شرطا في صحة الإسناد فقد أشكل عليه مثل هذه الآية قال المصنف في سورة مريم في قوله تعالى : وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ [ مريم : 66 ] الآية المراد بالإنسان الجنس بأسره فإن المقول مقول فيما بينهم وإن لم يقله كلهم كقولك بنو فلان قوله : خطاب الجمع لوجود القتل فيهم فهو كقولهم بنو فلان قتلوا زيدا والقاتل واحد منهم .

--> ( 1 ) فظهر ضعف ما قاله ابن كمال وضعف ما قاله غنى زاده في رده .